الشيخ الطبرسي
342
تفسير مجمع البيان
ناصرين ) قد ذكرنا معناه . ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم [ 92 ] ) . اللغة : البر : أصله من السعة . ومنه البر : خلاف البحر . والفرق بين البر والخير : أن البر هو النفع الواصل إلى الغير مع القصد إلى ذلك . والخير يكون خيرا ، وإن وقع عن سهو . وضد البر : العقوق . وضد الخير : الشر . المعنى : ( لن تنالوا البر ) أي : لن تدركوا بر الله تعالى بأهل طاعته . واختلف في البر هنا فقيل : هو الجنة ، عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : هو الطاعة والتقوى ، عن مقاتل وعطاء . وقيل : معناه لن تكونوا أبرارا أي : صالحين أتقياء ، عن الحسن ( حتى تنفقوا مما تحبون ) أي : حتى تنفقوا المال . وإنما كني بهذا اللفظ عن المال ، لأن جميع الناس يحبون المال . وقيل : معناه ما تحبون من نفائس أموالكم ، دون أرذالها . كقوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) وقيل : هو الزكاة الواجبة ، وما فرضه الله في الأموال ، عن ابن عباس والحسن . وقيل : هو جميع ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات ، عن مجاهد وجماعة . وقد روي عن أبي الطفيل قال : اشترى علي " عليه السلام " ثوبا فأعجبه ، فتصدق به ، وقال : سمعت رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " يقول : " من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة بالجنة ( 1 ) ، ومن أحب شيئا فجعله لله قال الله تعالى يوم القيامة : قد كان العباد يكافؤون فيما بينهم بالمعروف ، وأنا أكافيك اليوم بالجنة " . وروي أن أبا طلحة قسم حائطا له في أقاربه عند نزول هذه الآية ، وكان أحب أمواله إليه ، فقال له رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : " بخ بخ ذلك مال رابح لك " . وجاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها ، فقال : هذه في سبيل الله فحمل عليها رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " أسامة بن زيد ، فكأن زيدا وجد في نفسه وقال : إنما أردت أن أتصدق به ! فقال رسول الله : أما إن الله قد قبلها منك . وأعتق ابن عمر جارية كان يحبها ، وتلا هذه الآية ، وقال : لولا أني لا أعود في شئ جعلته لله تعالى لنكحتها .
--> ( 1 ) [ وقيل : هو الثواب في الجنة ] .